أحمد بن يحيى العمري
409
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
فرسي ، وأصبت من ذلك الشواء يتصل البستان ، إذ أسهلني بطني ، فاختلفت متواريا ، فأشفقت من دوامه ، وضعفي عن الركوب ، فبادرت ، فركبت ، ولزمت طريقا ، واستفرغني على سرجي كراهية أن أنزل ، وضعفت عن الركوب حتى لزمت عتق فرسي ، خوفا أن أسقط عنه وذهب لي لا أدري أين يذهب لي ، إذ سمعت وقع حوافره على بلاط ، ففتحت ( المخطوط ص 196 عيني فإذا دير فوقف بي في وسط الدير ، وإذا نسوة يتطلعن من أبواب الدير . فلما رأين حالي وضعفي عن النزول [ 1 ] ، فأتتني جارية صاحية منهن حتى وقفت عليّ ، ونظرت في وجهي ، ورطنت لهن ، فنزعن ثيابي وغسلن ما بي ، ودعت بثياب فالبستنيها ، وترياق أو دواء فشربته ، ثم أمرت بي ، فجعلت على سرير لها ودثار ، وأمرت بطعام تهىء لي فأتت به وأقمت يومي وتلك الليلة لا أدري ما أنا فيه ، ومكثت يومين وليلتين حتى ذهب عني السبات ، وأنا ضعيف عن الركوب . فلما كان اليوم الثالث [ 2 ] جاءها من يخبرها أن فلانا البطريق قد أقبل في موكبه . فأمرت نفرسي فغيب ، وأغلق عليّ باب بيتي الذي أنا فيه ، ثم أنزلت البطريق وأصحابه ، وكان قد جاء خاطبا لها ، فبينما هو على ذلك ، إذ جاءه من يخبره عن موضع فرسي ، وإغلاقهم عليّ فهم أن يهجم عليّ ، فأقسمت إن هو تعرضني ، لأنال حاجته ، فأمسك وأقام قائلة ذلك اليوم ، ثم تزوج ، وخرجت فدعوت بفرسي فخرجت إليّ ، فقالت [ 3 ] : إني لا آمن أن يكمن لك ، دعه يذهب ، فأبيت عليها ، وركبت فقفوت أثره